…عندما تضيق الدنيا

walking

لم يرد العم جابر ترك بلده الحبيبة سوريا فلقد عاش بها أجمل أيام حياته

التقيت به هنا في الأردن وسألته عن سبب مجيئه فأخبرني ، كنت أعيش مستورًا في بيتي وأنا متقاعد ولدي راتب شهري يكفيني والحمد لله

ولكن يحدث للإنسان ما لا يتوقعه، ففي يوم من الأيام اندلعت الاشتباكات في حيي واستمرت وطالت فكانت تزداد يومًا بعد يوم

كنت أعيش وأنا راضٍ إلى أن جاءت اللحظة الحاسمة ففي يوم من الأيام ذهبت إلى المطبخ والصوت مرتفع في الخارج وعندما عدت وجدت على كرسي وسريري طلقات الرصاص وقد اخترقت حائط المنزل حتى وصلت إليهما فحينها لم يحملني عقلي وقررت السفر إلى أقربائي هنا في الأردن

سألته: هل أنت سعيد في الأردن؟

أجابني: كيف أكون سعيد وقد ذهب قدري وقيمتي ….. أنا الآن رجل في العقد السابع من عمري …. فبدلًا أن أكون معززًا مكرمًا أجلس في بيتي وحولي عزوتي …. أنا الآن ذليلًا يتحنن علي الأقرباء حتى الذين أجلس عندهم ضاقوا بي ذرعًا فهم يشعرونني بأنني أصبحت عبئًا عليهم فتراني أشد علي ثيابي صباحًا …أنطلق هائمًا على وجهي لا أعلم أين أذهب ولا أين اتجه ……فيومًا إلى السوق ويومًا إلى الشوارع لا وجهة لي

هذه حالي منذ سنة ولا شيء تغير

…انتظر الآن شيئًا واحدًا وهو الموت فيا حبذا من صديق منتظر

…لم يتمالك العم جابر نفسه من البكاء ولكن كبرياءه منعه من الاستمرار في الكلام فقام من مجلسه وانطلق يضرب في الأرض

مرت الأيام والشهور ولكن ليست طويلًا من لقائي إياه

استوقفني يومًا ذكراه ….فقد مررت قريبًا من دار أقربائه الذين كان يسكن عندهم فسألت عنه

وماذا كان جوابهم؟

لقد سافر وعاد إلى سوريا لم يستطع أن يعيش يومًا واحدًا بعد في هذا الذل لم يتحمل قلبه ذلك الحزن بعيدًا عن الأهل والديار، ذليلًا فقيرًا ينتظر الموت …..، ، حاول أقربائه منعه من السفر مُرهبيه من المجهول الذي ينتظره … فأجابهم لم يبق في العمر بقية وأنا حتى الآن لا ادري ما سبب مجيئي إلى هنا

أين كان عقلي ولكني قررت واتخذت قراري

العودة ولا شي إلا العودة

فإما العيش العزيز، وإما الموت الكريم في داري وحولي أهلي وجيراني ثم فارقهم

بالحقيقة لم أكن أعرف لماذا حزنت عليه ؟

فلقد كنت أراه دائمًا جالسًا أمام الباب واضعًا كرسي صغير يجلس عليه وقد وضع رجلًا على رجل وهو يسرح وعيناه غائبتان عن الواقع

أستفقده واستفقد سلامه على الناس ودعوته إياهم إلى المنزل لشرب الشاي معه

ولكنني في الحقيقة أحسده في قراره نفسي على قوته في اتخاذ قراره

فمثل هؤلاء كمثل الشجرة الشامخة التي لا تميل مع الرياح ولكن تبقى راسخة إلى أن تكسرها الريح القوية.

فتذبل وتموت وتذوي وتبقى ذكرها قصصًا يتناقلها الأجيال

ريماوي

Leave a comment

October 9, 2014 · 12:43 pm

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s