حلم داخل حلم

في ذات يوم من أيام شتاء مخيم الزعتري العصيبة، حيث الرياح العاصفة والبرد والمطر، لم نستطع أنا وأخواتي الخمسة وأمي أن ننام إلى أن طلع ضوء الصبح، وذلك بعد أن هدأت الرياح وتوقفت الأمطار، وبعد أن أصلحنا خيمتنا التي دخلتها مياه الأمطار و اقتلعتها الرياح، ثم نمت، وفي نومي حلمت…

 حلمت بأنني كنت في غرفتي في سوريا، نائماً أحلم، وفي داخل الحلم حلمت بأن كل ما يجري اليوم في بلادي هو مجرد كابوس، وأن كل هذا الموت لم يقع حقيقةً، وأخي خالد وصديقي مالك لم يموتا وابن جيراننا فداء وأخوته لم يختفوا، وأن منزلنا لم يدمر جراء القصف. وإذا بأمي توقظني من حلمي، لكنني فعلياً كنت ما زلت أحلم. بدأت أتساءل لنفسي يا الله هل كنت في حلم؟ هل كل هذا الموت الذي رأيته مجرد حلم؟ لأجد أمي تقول لي أنها لم تطبخ ونحن جائعون وبدأنا نتناقش ماذا سأجلب من المطعم وقد حل الليل، لأستيقظ فجأة من الحلم لأرى أنني مازلت في خيمة رطبة من كثرة المطر، ممزقةٍ من شدة الرياح؛ لأرى أن البرد قد جمد جسدي.

 تلاحقنا أحلامنا وتذبحنا رغباتنا لأصغر التفاصيل، ونشتاق لجلسة مع جيراننا وفنجان قهوة يجمعنا، أو لصحن من البزر والشاي حول مدفئة بيتنا، بيتنا الذي لم يعد بيتنا، لأنه أصبح كومة من الحجارة… وأخي الذي لن يعود ولو عاد منزلنا، لأنه ذهب إلى حياة أخرى، حياة أبدية لا يوجد فيها موت ولا قتل.

-أماني

Leave a comment

Filed under Return and Resettlement, Shelter

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s