القرار الصائب

أنا امرأة أبلغ من العمر إحدى وثلاثين سنة، تزوجت في سن الاثنين وعشرين من أحد أقاربي ودام زواجي ما يقارب السبع سنواتٍ أنجبت فيهن ولداً وبنتاً، إلا أنني وبعد إنجابي لابنتي بشهرٍ واحدٍ تعرضت لكل أشكال العنف من زوجي، فكان أول موقفٍ أنني طلبت منه بكل هدوءٍ أن أذهب لأبيت عند عائلتي الذين كان يمنعني من زيارتهم إلا بمرافقته ولمدة نصف ساعةٍ فقط وكان يمنعني من التواصل معهم تماماً، طبعاً لم يرفض طلبي بشدةٍ وحسب؛ إلا أنه أخذ يشتمني ويشتم أهلي وأخذ هاتفي المحمول مني وكسره، ثم اتصل بوالدي الذي تفاجأ بصراخه به عبر الهاتف مهدداً بأذيته إذا ما قام بزيارتي، ثم هاجمني وأنا أحمل ابنتي على ذراعي ودفعني بقوة، ثم قام بضربي وحبسني أنا وابنتي في غرفة النوم وابنتي تبكي من الجوع، فأخذت أناديه طول الليل ليفتح لي الباب فقط لأعد الحليب لابنتي لكنه رفض وتركنا على حالنا إلى ظهر اليوم التالي حين جاء أهلي لرؤية أهل زوجي حتى يسألوهم عن سبب تصرف زوجي واتصاله الغريب بوالدي، فتفاجأ والده الذي لم يكن يعرف شيئاً مما حصل، ثم أخذ مفاتيح البيت والغرفة من ابنه، وعندما فتح الباب ودخل ورآني وابنتي في الحالة التي كنا عليها أصيب بالذهول من منظر وجهي وذراعيّ المليئة بالكدمات، فأخذ يرجوني ويتوسل إليّ بأن لا أخبر أحداً من أهلي بما حصل، ووعدني بأن يقوم هو بحل الموضوع مع زوجي وبأن يطمئن أهلي بطريقته وبأن يطلب من زوجي الاعتذار منهم ومني.

 سكوتي عن أول موقف عنفٍ أدى لتصعيد إيذاء زوجي لي واعتدائه المستمر عليّ بالإهانة والضرب، ثم أصبح يضربني أمام طفليّ عدة مرات، ثم تطور به الأمر لضربي أمام أهله وأمام أقاربه صغاراً وكباراً، وبعد ذلك وصل به الأمر لحد ضربي وشتيمتي في الشارع أمام الناس. قمت بتهديد زوجي أكثر من مرةٍ بأنه إن لم يعاملني باحترامٍ فسوف أخرج من حياته أنا وطفلاه، فيخاف ويتأسف، ثم يعاود الكرة فيما بعد، ثم يتأسف، واستمرت الحياة هكذا بين مدٍ وجزرٍ لمدة…

 تحملت الكثير لسنواتٍ عدةٍ إلى أن مللت وتعبت، إلى أن فاض بي الكيل بعد شجارٍ دار بيننا أدى لضربه لي مجدداً أمام طفلينا، فطلبت منه هذه المرة أن يأخذني إلى أهلي، فقام بذلك وحاول الاتصال بي عدة مراتٍ لمحاولة إرجاعي لكنني رفضت بشكلٍ قاطع، فقد أخذت قراري بعدم الرجوع إلى المأساة التي كنت أعيشها أنا وطفليّ، وحسمت أمري وطلبت الطلاق بشكلٍ نهائي…

 بعد نزاعٍ طويلٍ في المحاكم وإجراءاتها الطويلة والمضنية حصلت على الطلاق، ومن هناك رسمت خطةً جديدةً لحياتي أنا وأولادي، والحمد لله فقد كان قرار الطلاق هو أفضل قرارٍ اتخذته في حياتي، وها أنا اليوم سعيدةٌ بالنتيجة التي وصلت إليها من تجربتي العصيبة ومن حياتي مع أطفالي رغم طول المعاناة، حتى أنني نسيت ما حدث معي وتابعت دراستي الجامعية وقمت باستغلال العديد من الفرص لتطوير ذاتي وبناء مستقبلي، ولا يهمني الآن سوى مستقبلي وأولادي، ولن أسمح لأي إنسانٍ على وجه الأرض بعد الآن بأن يحط من كرامتي أو بأن يهين إنسانيتي وإنسانية أولادي.

Leave a comment

Filed under Awareness Raising & Capacity Building, General, Mobility

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s