الصمود في وجه العاصفة

شهد الأردن ومناطق واسعة من الشرق الأوسط الأسبوع الماضي موجة بردٍ قال الخبراء بأنها الأقسى خلال المائة وعشرين عاماً الماضية، حيث تغطت مساحاتٌ شاسعةٌ من المملكة بالثلج، فيما رزحت مناطق أخرى تحت عواصف مطريةً غزيرة، وبقيت الكثير من العائلات دون كهرباء أو أي تدفئةٍ لمدة يومين أو ثلاثة، وتسببت الأوضاع الصعبة للطرقات بتوقفٍ كاملٍ للحياة في المملكة طيلة أيام العاصفة الأربعة.

وفيما كنا نشاهد تساقط الثلج من خلف نوافذ الغرف المدفّأة في منازلنا كان الكثير من اللاجئين السوريين يصارعون ظروف الجو القاسية، حيث يعيش عددٌ كبيرٌ من اللاجئين السوريين في مساكن عشوائية في مناطق مختلفة في الأردن، يعملون في الزراعة ويتنقلون بحسب الموسم الزراعي، وكون معظمهم يعيش في الخيام فإنهم كانوا معرضين بشكلٍ كبيرٍ للثلج والصقيع، وتعرضت الكثير من الخيام للغرق، وتسببت الطبيعة الطينية للمنطقة بتشكل العديد من الحفر التي تطلبت جهود الدفاع المدني لإنقاذ المتضررين منها. تتحدث مسؤولة الصحة العامة في منظمة أوكسفام “مادلين أبو عامرية” عن زيارتها لبعض العائلات التي تعيش في ظروفٍ صعبةٍ في هذه المناطق جراء الأحوال الجوية، قائلةً: “الأرض زلقة وموحلة، والأطفال لا يستطيعون مغادرة الخيام التي يعيشون فيها، والعائلات مضطرةٌ لأن تحتشد مع بعضها البعض في خيمة واحدة لتبقى تشعر بالدفء”، علاوةً على ذلك تضطر العائلات القاطنة في هذه المناطق لحرق أي شيءٍ تجده سواءاً أكان من الخشب أم الأحذية البالية أم الأقمشة المهترئة لعدم توفر الكهرباء أو أي مصدرٍ ملائمٍ للتدفئة، مما يؤدي لتكوين دخانٍ أسود كثيف يسبب ضرراً عند استنشاقه.

أما في مخيم الزعتري فإن الناس تدافعوا لحماية خيامهم وكرفاناتهم بأغطية بلاستيكية لمنع المطر من التسرب داخلاً، وبالنسبة للقاطنين في الكرفانات فقد كانوا محميين أكثر، أما بالنسبة للخيام فقد حفر سكانها الخنادق حولها لتغيير اتجاه سريان الماء بعيداً، لكن وبرغم كل هذه الجهود فإن الكثير من الخيام غرقت بفعل مياه الأمطار، مؤديةٍ لإغراق الممتلكات المحدودة لهؤلاء اللاجئين، ولمأواهم الوحيد. تحدثت “أرض-العون القانوني” إلى أم أغيد، وهي تعمل مساعدةً في إحدى المدارس في المخيم وأمٌ لطفلين، فوصفت الوضع بالصعب للغاية وخصوصاً للأطفال الصغار، ولعدم وجود ما يكفي من البطانيات ومصادر التدفئة فقد قامت هي وعددٌ آخر من المعلمات بجولةٍ في المخيم لجمع البطانيات والملابس وتوزيعهم على من يحتاجهم بشدة.

أما حسن ذو الخمسةٍ وعشرين عاماً فقد قرر أخذ عائلته وترك محافظة المفرق التي يعيش فيها فور بدء العاصفة، فبقي مع إخوته الذين يعيشون في محافظة إربد هو وزوجته وطفلاه الصغيران، فيقول معلقاً: “لم يكن هنالك الكثير من الثلج هناك لكن البرد كان شديداً، وخرج الأطفال للعب بالثلج قليلاً لكننا لم نبقهم في الخارج لفترةٍ طويلةٍ نظراً لأن درجة الحرارة كانت منخفضةً للغاية”.

وصمد الكثير من اللاجئون في وجه موجة البرد بأقل القليل مما يبقيهم دافئين، فشكت نجاح التي تعيش في الزرقاء ولديها ستة أبناء وبنات من ضآلة حجم المساعدات للاجئين السوريين في المنطقة التي تقطن فيها، قائلةً: “لم يكن هناك توزيعٌ لأية بطانياتٍ أو مدفآت على الإطلاق، ولا أشكي لأنني أريد أي شيءٍ لنفسي، بل أريد أن أساعد أي شخصٍ بحاجةٍ للمساعدة”.

وقامت “أرض-العون القانوني” بسؤال المزيد من اللاجئين السوريين عن تعليقهم على المنخفض الثلجي، فيقول بشار الذي كان يعمل كمحامٍ سابقاً في سوريا: “بدايةً هللنا بقدوم الثلج بفرح، ولكن هذه الغبطة تحولت فيما بعدٍ إلى قلق، حيث بدأنا نتساءل: ماذا عسانا أن نفعل إذا نفد الوقود؟ أو إذا احتاج أحدنا للطبيب؟ فليس لدينا سيارات نتنقل فيها أو مالٌ يكفينا، ولا نعرف أحداً من جيراننا”، وقال لاجئٌ سوريٌ آخر: “ربما يكون هذا المنخفض الثلجي بمثابة رسالةٍ من الله للمنطقة كلها لنتوقف عن التركيز على مشاكلنا السياسية ونبدأ بالتفكير بالمشاكل الحقيقية، قد تكون هذه رسالةً من الله للسلام ولنا حتى نتوقف عن القتال، أو قد تكون تحذيراً لنا مما قد يأتي فيما بعد”.

وسيقوم فريق “صوت” غداً بزيارة مخيم الزعتري لسماع المزيد من الناس هناك عن ظروفهم وكيف قاموا بمجابهة المنخفض البارد، حيث لا يزال البعض يخشى شهور الشتاء الأبرد التي ما زالت على وشك القدوم، ومن أن الأسوأ قد لا يكون قد حل بعد.

JAWA5 JAWA2

Leave a comment

Filed under General, Shelter

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s