تجربتي على أرض الواقع

بقلم أوينكان مورينا، متدربة في أرض-العون القانوني

كنت قد درست عن الشرق الأوسط لمدة عامين قبل نزولي من الطائرة في “مطار الملكة علياء الدولي” لأول مرة، كنت أعلم بأن هنالك حروباً في المنطقة، وبأن الأردن يحتضن الكثير من الفلسطينيين والعراقيين والسوريين والعديد من الجنسيات… لكن ما لم أكن أعرفه وقتها هو أن تجربتي في الأردن سيكون من شأنها أن تغير نظرتي إلى العالم؛ فمنذ وصولي إلى الأردن قابلت عدداً من الأشخاصٍ أكثر من ما كنت أتوقع، بعضهم كانوا لاجئين وبعضهم الآخر كانوا مواطنين، بعضهم كانوا أغنياء وبعضهم لم يكونوا كذلك، لكن الأهم من ذلك كله هو أنهم جميعاً كانوا بشراً؛ يضحكون ويبكون ويبتسمون ويغضبون، فاللاجئون منهم لم يُعَرَّفوا بالمآسي التي مروا بها وشكلت علاماتِ فارقةً في ماضيهم، وبالرغم من أن تجربتهم بالتأكيد كان لها تأثيرٌ عليهم، لكنها وبدلاً من أن تثقل حملهم بشكلٍ أكبر فأنها أضافت لقصتهم بعداً مختلفاً، فكغيرهم من الناس في أي مكانٍ في العالم كان كل ما يرغبون به هو العيش بكرامةٍ وتكوين نوعٍ من الاستقرار في هذا البحر من الفوضى الذي اجتاح جزءاً كبيراً من الشرق الأوسط.

 وكمتدربةٍ في منظمة أرض فقد شهدت عن كثب كيف أن فريق منظمة “أرض-العون القانوني” يعمل للحفاظ على كرامة تلك المجتمعات الأقل حظاً؛ فعلى سبيل المثال يعمل مشروع “صوت” مع مجموعاتٍ من صحفيات المجتمع لرفع مستوى الوعي بخصوص الشؤون المتعلقة باللاجئين، إضافةً لكون هذا المشروع مصدراً لشعور هؤلاء السيدات ومجتمعاتهن بالفخر والاعتزاز؛ كون هذا المشروع يمنح مجتمعاتهم منبراً لسرد قصصهم بأنفسهم، ومن خلال قراءتي لقصص اللاجئين عبر مدونة مشروع “صوت” على الإنترنت فإنني تعرفت بشكلٍ أوسع على المصاعب التي يواجهونها باستمرارٍ بعيداً عن أوطانهم، وعن الانتصارات التي حققوها خلال رحلتهم.

 وتعمل وحدة العدالة الاجتماعية في “أرض-العون القانوني” بتمكين النساء على نحوٍ مشابه لما يقوم به مشروع “صوت” لكن بأساليب مختلفة؛ وكمتدربةٍ في هذه الوحدة فإنني ساعدت بتشكيل دليلٍ لجلسات توعيةٍ عن قانون الأحوال الشخصية الأردني سيكون من شأنها تمكين الجلسات السيدات من معرفة حقوقهن في الزواج، إضافةً إلى أنني شهدت مشاركة المنظمة في أنشطةٍ مشتركةٍ مختلفة؛ كالاستعداد لحملة الستة عشر يوماً من النشاط والتي اجتمع فيها أعضاء من فريقي وحدة العدالة الاجتماعية وصوت معاً للخروج بشعارات ورسائل حول مخاطر العنف المبني على الأساس الاجتماعي، وقام الفريقان معاً بالتفكير بشعارات من شأنها إيصال الرسائل المناسبة وتمكين النساء وضم الرجال كشركاء لفهم أهمية خلو كل منزلٍ من العنف… كنت جزءاً من كل هذا وأكثر خلال عملي مع “أرض-العون القانوني” وبإمكاني القول بكل سرورٍ بأن ذلك كان شرفاً لي؛ فتجربتي هنا جعلتني أنظر نظرةً أعمق إلى الأمور بشكلٍ آمل أن يكون من شأنه أن يجعلني شخصاً أقل أنانية وأكثر تعاطفاً وتفهماً، والأهم من كل ذلك أن أصبح إنسانةً أكثر وعياً بالأمور، وإن كان لي أمنيةٌ أخرى فأتمنى أن أتمكن من حمل كل هذه الفضائل معي عند عودتي إلى وطني وإلى أي مكانٍ آخر قد أسافر إليه في المستقبل، إن شاء الله.

Leave a comment

Filed under General

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s