الجوع لا يعرف الرحمة

“الجوع كافر”، هكذا يقولون… لم أكن أعي معنى هذه المقولة إلا عندما بدأت الحرب في سوريا؛

نعم الجوع كافر… ليتهم يقضون عليه،

لكنهم لا يفعلون، يتركونه حياً حتى يقتل، فيجعل الناس تكفر…

 عندما رأيت تلك الفتاة تذكرت هذا القول،

إنها فتاة من الشام، وتدعى “قمر الشام”، اسمٌ على مسمى؛ فوجهها كالبدر أضاء عتمة الدروب

ماذا سيكون حالها برأيكم عندما تكون نائمةً هي وأهلها في مخيمات اللجوء؟

لطالما انتظرت قمر الشام ذلك الأمير الذي تراه في أحلامها كي يأتي ويطلب يدها، ولكن للأسف ماتت الأحلام، وما عادت تفكر اليوم سوى بمكان يؤويها وأهلها، ولا يهم شكل المنزل ولا نوع الطعام،

ما يهم هو أن يكون هناك مأوىً وطعام…

 وفي إحدى الأيام كان رجل عجوز يمشي بين الخيام،

فرآها جالسة أمام خيمتها مع أمها، فما كان منه أن قال بعد أن ألقى التحية: أابنتك للزواج؟ نظرت الاثنتين إليه، ثم سألت الأم :وأين العريس؟ فأجابها بثقة: ألا ترينني؟

نظرت الأم إلى ابنتها، ثم  سألت الرجل: أهناك منزل يؤوينا؟

قال :نعم…

 ساد الصمت للحظات، وأصبحت الأم تفكر كيف تتخلص من هذه الحياة، فوجدت أن زواج ابنتها من ذلك العجوز هو الحل الوحيد، أملاً في أن تجد مأوى لها و لعائلتها، دون أن تفكر بشباب ابنتها الذي سيضيع هدراً. فقالت: “دعنا نذهب إلى المأذون”، وبدون أن تنطق قمر الشام بأي كلمة ذهبت مع العجوز، وتركت خلفها كل الأمنيات، وتركت أميرها في أحلام كانت قد نسيتها وما عادت تفكر سوى بطعامها هي وأمها وبيت تأويان إليه.

نعم، إنه الجوع…

-أماني

Leave a comment

Filed under Food, Shelter

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s