“خدمات الدعم النفسي والاجتماعي في أرض-العون القانوني جديدة ومميزة”

قامت منظمة “أرض-العون القانوني” مؤخراً بتأسيس وحدة دعمٍ نفسي واجتماعي للمستفيدين من خدمات المنظمة، سواءاً كانوا لاجئين أم مواطنين؛ حيث تأتي هذه الخدمة مكملةً لخدمات المنظمة القانونية التي يتم تقديمها منذ سنواتٍ عديدة لعددٍ كبيرٍ من المنتفعين من جهة، وبين الخدمات الأساسية التي تقدمها المنظمة حالياً من جهةٍ أخرى.

وتم تأسيس وحدة الدعم النفسي والاجتماعي الجديدة في “أرض-العون القانوني” بمساعدةٍ أساسيةٍ من الأخصائية النفسية الإكلينيكية والباحثة الاجتماعية الدكتورة “تمارا مارسيلو”، حيث قدمت الدكتورة مارسيلو إلى الأردن منذ حوالي أربعة سنوات، وعندها اكتشفت في نفسها الشغف للعمل الإنساني، فبدأت بالعمل لصالح العديد من المنظمات والمؤسسات الخيرية قبل انضمامها لأرض-العون القانوني في آب/أغسطس الماضي.

تشرح الدكتورة مارسيلو مدى تطور اهتمام المنظمات بالصحة النفسية مؤخراً، قائلة: “لم يكن هناك اهتمامٌ فيما مضى من قِبَل المنظمات بالصحة النفسية بشكلٍ عام وتحديداً بالدعم النفسي والاجتماعي، لكن حالياً فإن المنظمات تقوم بالتركيز بشكلٍ أكبر على هذا الجانب الهام، وتأسيس وحدة الدعم النفسي والاجتماعي في أرض-العون القانوني هو مثالٌ على هذا التوجه الجديد في الاهتمام بهذه الخدمة”.

  • عملتِ سابقاً مع مجموعاتٍ من الأشخاص الأكثر حاجةً قبل مجيئك إلى الأردن، لكن عملك كان مختلفاً عما تقومين به في الأردن، أخبرينا عن هذه التجربة.

– عملت في بداية حياتي العملية مع سجناء مصنفين كسجناء أكثر خطورة، الأمر الذي يختلف تماماً عن ما قمت به منذ ذلك الحين وبالأخص عن ما أقوم به هنا في الأردن، لكنني كنت قد كتبت أطروحة الدكتوراه الخاصة بي عن العنف المبني على أساس النوع الاجتماعي وعملت مع العديد من المجموعات المستضعفة بما فيها ضحايا العنف من النساء. بالنسبة لي فأنا أؤمن بأن كل الناس الذين واجهوا صعوباتٍ ومروا بأزماتٍ كبرى يملكون الرغبة بداخلهم لتحسين حياتهم، ويستحقون المساعدة والدعم والتعاطف، وسواءاً أكانوا رجالاً أم نساءً، سجناء أم ضحايا عنفٍ مبنيٍ على النوع الاجتماعي، بالغين أم أطفالاً، فإن علينا أن لا ننسى أننا جميعاً بشر.

  • برأيك ما مدى أهمية وجود وحدة تقدم خدمة الدعم النفسي والاجتماعي في أرض-العون القانوني؟

–                      لا يشعر الناس عادةً بالارتياح لفكرة استشارة أخصائي نفسي نظراً للوصمة الاجتماعية المرافقة لهذه الفكرة؛ ما من شأنه منع بعض الناس من الذهاب لمقابلة أخصائيٍ حتى لو شعروا بالحاجة لذلك، لكن ما يختلف في تقديم هذه الخدمة في أرض-العون القانوني هو أن الناس يأتون للحصول على خدمات المنظمة القانونية من خلال المحامين المتواجدين في مركز المجتمع الخاص بالمنظمة، والذي يعتبر مركزاً للمعلومات والتدريب، وفي نفس الوقت فإن لدى المستفيدين خيار مقابلة أخصائي الدعم النفسي ليقوم بمساعدتهم بشكل سري، مما يمكنهم من الحصول على الخدمات النفسية بسرية تامة، ومن جهة أخرى، فإن دمج الخدمات القانونية مع خدمات الدعم النفسي هي حالة جديدة ليس فقط في أرض ولكن في الأردن ككل؛ وكنت قد اطلعت شخصياً على بعض الحالات التي تم فيها دمج هاتين الخدمتين في بعض دول الغرب، ولكن ما نقوم به تحديداً هنا في وحدة للدعم النفسي والاجتماعي في منظمة “أرض-العون القانوني” أمر جديد ومميز.

  • كيف يتم تحويل الحالات إلى وحدة الدعم النفسي والاجتماعي؟

– عادةً يقوم الناس بالاتصال بنا سواء عن طريق خط الطوارئ الخاص بالمنظمة؛ والذي يستقبل مكالمات المستفيدين من الخدمات القانونية، ثم تقوم إما مسؤولة متابعة الحالات أوفي بعض الأحيان يقوم المحامي بتحويلهم للأخصائية النفسية والاجتماعية إذا كانت الحالة بحاجة للتكلم أو بحاجة لاستشارة أخصائي. أحياناً تأتينا الحالات عن طريق العمل الميداني الذي يقوم به فريق مشروع “صوت”، وهو مشروع يعطي فرصة للاجئين السوريين لإيصال صوتهم بطرق متعدد؛، مثل المقابلات والجلسات البؤرية. بالإضافة إلى كل ذلك فقد بدأنا مؤخراً بوضع اتفاقيات مع منظمات أخرى لإنشاء نظام تحويل بين المنظمات.

  • ما هي أهم المنجزات التي حققتها الوحدة حتى الآن؟ وماذا الأهداف المتوقع إنجازها في المستقبل؟

– بدأت الوحدة العمل مع المستفيدين منذ شهر أيلول هذا العام، مما يعني أنها بدأت العمل فعلياً منذ شهرين فقط، ولكن النتائج حتى الآن كانت إيجابية والمستفيدون سعداء جداً بالخدمة. سابقاً كان المحامون يواجهون تحدياً في بعض الحالات، خاصةً مع اللاجئين السوريين الذين تعرضوا لضغوط كبيرة، فكانوا يواجهون صعوبة في إيصال الأخبار السيئة للاجئين عن أوضاعهم القانونية، لمعرفتهم بأنها ستزيد من غضبهم واستيائهم؛ لكن الآن فإن وحدة الدعم النفسي والاجتماعي تحمل هذه المسؤولية بدلا عنهم، إضافةً لتدريب المحامين على التعامل مع مثل هذه المواقف بشكل أفضل. بالإضافة الى ذلك تقوم الوحدة بدور فعال في تمكين المستفيدين وتحفيزهم لأخذ القرارات المناسبة لسير حياتهم كل حسب ظرفه الخاص.



بدايةً انتهينا من تأسيس وحدة الدعم النفسي والاجتماعي والتعاقد مع الدكتورة لينة الدرّاس كمسؤولة عن خدمات الدعم النفسي والاجتماعي، ونقوم الآن معاً بتنظيم آلية التحويل الداخلي وأخلاقيات العمل والمعايير الخاصة بالوحدة، وبدءاً من الآن سوف نباشر استقبال حالات أكبر ونقوم بتوسعة الوحدة لتغطي احتياجاتٍ أكبر، حيث تعمل الدكتورة لينة حالياً بعض الحالات بشكل مباشر لتوفير الدعم العاطفي، والتدريب على مهارات الحياة، ومساعدتهم على التركيز على أولوياتهم الشخصية.

PSS training

 

Leave a comment

November 21, 2013 · 3:10 pm

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s