يتيمة في الغربة

جاءت من بلدها سوريا خوفا من القتل والدمار مع عائلتها الصغيرة ولكن دون والديها، تركت خلفها ذكريات عاشتها مع أصدقائها وجيرانها في بيتها وحارتها، وآخر ذكرياتها كانت مؤلمة ولكن يبقى طعمها مميزاً بالنسبة لها؛ فهي لم تودع قبر والدتها التي توفيت في الأحداث الأخيرة لأنه كان بعيدا عن قريتها الوديعة في محافظة درعا، لكنها ودعت والدها الذي فضل البقاء مع زوجته الثانية؛ فهي لا تعلم متى سيكون موعد اللقاء به.

 هذا ما حدث مع رغدة، تلك الشابة البالغة من العمر 25سنة، التقيت بها في إحدى العيادات المتواجدة في مخيم الزعتري، حيث كانت تجلس على كرسي خاص بالمقعدين لإصابتها بشلل أطفال منذ الصغر، وهذا الكرسي بمثابة وسيلة نقل لها داخل المخيم وصديقها الذي لا يفارقها عندما تعصف بها ظروف الحياة الصعبة.

 تعيش العائلة ظروف اجتماعية و معيشية قاسية تكاد تخلو من أدنى مقومات الحياة وشح بالحال بالرغم من قيام شقيقة رغدة بالعمل في مركز صغير للأعمال اليدوية داخل المخيم للحصول على مبلغ من المال عله يفي بالمتطلبات الضرورية لهم.

 تفتقد رغدة للحب والحنان الذي كانت تلقاه من والدتها، ومما زاد معاناة رغدة وصعوبة وضعها أنها لم تكن تجد من يرضى مرافقتها من إخوتها لتلقي الرعاية الصحية أو حتى لقضاء حاجتها، ودائماً ما كانوا يدخلون معها في شجاراتٍ لا تنتهي وكانوا يزيدون معاناتها بدلاً من تخفيفها، حتى انتهى الأمر بها للذهاب وحدها علها تجد الراحة والطمأنينة في الأماكن التي تذهب إليها، وأحياناً كانت تطلب من أي شخص في الطريق إيصالها إلى المكان الذي تريد، فوجدت من ذلك حلاً لمشكلتها في الخروج من البيت حتى أصبح العاملون هناك قريبين منها.

  أحيانا كانت رغدة تخرج بحثاً عن أشخاص مقعدين مثلها ظناً منها بأنهم سيفهمونها ويقاسمونها ما تشعر به، فهي فتاة قوية الشخصية و ذات عزيمة وإرادة قوية وتحب الاعتماد على نفسها؛ فكانت تقوم بتأمين متطلباتها اليومية بنفسها كالدخول للحمام وارتداء الملابس رغم ما كانت تواجه من صعوبات في ذلك. أما عن أقصى أمنياتها فكانت العيش خارج المخيم بحياة كريمة بعيداً عن إخوتها، فهي ترى سعادتها في العيش بعيداً عنهم، هذا ما دفعها لتقديم شكوى إلى منظمة حماية الأسرة التي أخذت طلبها بعين الاعتبار، ومن خلال التواصل مع الأطباء النفسين المتابعين لحالة رغدة كادت تتم الموافقة على إخراجها من المخيم، ولكن لم تكتمل فرحة رغدة التي قامت بتوزيع الحلوى على الأطباء؛ فما لبث أن قام إخوتها بتكذيبها وتقديم الدلائل على عدم قدرتها على العيش لوحدها بسبب وضعها الصحي، فمعتقداتهم وعاداتهم تمنعهم من السماح لأختهم الإقامة لوحدها بعيدا عنهم، ولكن مع هذا لم تستسلم رغدة فكما أخبرتنا أنها ستعود وتقدم شكوى لتحصل على الموافقة.

 – فاطمة

فاطمة - يتيمة في الغربة

Leave a comment

Filed under Health, Mobility

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s