ذكريات طفلة من بابا عمرو

قمر هي طفلةٌ في الثامنة من العمر، اضطرت هي وأهلها للفرار من قرية بابا عمرو في حمص في فصل الشتاء الماضي إلى الأردن، سردت عليّ من ذاكرتها بعضاً مما حملته معها من ذكرياتٍ مؤلمةٍ لن تنساها ما حيت:

 “لا يزال دوي القصف في بابا عمرو وصوت صراخ الناس رعباً يرن في أذنيّ، كيف أنسى كيف كان والدي يدخلنا إلى الحمام لننام فيه حتى تدرأ جدرانه عنا الرصاص والقذائف، وكيف كنا لا نأكل سوى العدس والبرغل لأيامٍ بل وأحياناً لأشهر، وكم كنت حينها أشتهي الخبز الطازج… لا أنسى كيف كنا نمسك بالمسبحة لنقرأ آياتٍ وأدعيةً ليرحمنا الله مما كنا فيه، وبين هذا وذاك نسمع صوت الجارة التي قتلوا ولدها، وتلك التي تصرخ وتستغيث من شدة خوفها دون أن يكون بوسع أحدٍ إنجادها… ولا أنسى كيف غادرنا المنزل لحظة أُمِرنا بإخلاء البيوت، وكيف سرنا فوق الثلج حتى ضعنا عن أمنا وبدأنا بالبكاء ونحن نبحث في عيون الآخرين عمّن يدلنا على والدينا إلى أن وجدناهما في اليوم التالي… ولا كيف كنا ننتظر برعبٍ سماع صوت الصاروخ مرتين: الأولى عند انطلاقه والثانية عند نزوله، فإن سمعنا صوته للمرة الثانية ولم يصبنا علمنا بأننا أحياء…”

– أم أديب

Leave a comment

Filed under Food, Mobility, Shelter

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s