إذا لم تصدق فاسمع

ليست تتمة لمسلسل باب الحارة، و لا قصة من قصص ألف ليلة و ليلة، هكذا رددت على جارة أردنية عندما سألتني بتعجب عن صحة ما يحدث في بلدي. كانت تظن أنها لعبة إعلام أو تضليل كاذب، طلبت من ابني الصغير أن يرسم لها المدرسة فرسمها كأنها أمامه ثم عدّد لها معظم الأسلحة، و كيف يميزها من صوتها، و بدأ يحدثها عما رأى بعينيه من رعب و قصف و قطع للماء و الكهرباء و عن الغاز المسيل للدموع، و الانفجارات و الجثث المرمية على أطراف الحي، و كيف كان يرجوني أن نغادر المنزل لأنه لم يعد يحتمل قلة النوم و الإرهاق و الجوع، و منظر الصواريخ التي كانت تنهال فوق البيوت لتتبعثر و تبعثر كل شيء؛ الحجر و البشر. و ذهب ابني ليحضر عينة منها قائلاً: “هذه كانت في داخل دماغ والدي، و هذه صورة لجمجمته المدمرة و تُظهر أنه لا زال فيها شظايا من الصاروخ حتى الآن.” ثم طلب منها أن تذهب إلى المستشفيات في الأردن و ترى كم شخص قد بُترت أعضائه، أو أصيب بالشلل. عندها تلعثمت بالكلام و اعتذرت قائلة: “إن طفلاً يخبرني بكل هذا، فما حاجتي أن أسأل الكبار.” و دعت لنا بالفرج القريب

أم أديب-

Leave a comment

Filed under General

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s