مواصلات أم مصائد؟

Desert bus

خرج محيي الدين ذو التسعة عشر عاماً في أحد أيام الجمعة من مسكنه في إربد لزيارة عمته التي كانت قد وصلت لتوها من سورية وتقطن في مخيم الزعتري، للاطمئنان عليها وتفقد أحوالها وتزويدها بمبلغٍ ماليٍ بسيطٍ من والده، وعند وصوله لمدينة المفرق لاحظ أن الوقت مر سريعاً إذ تجاوزت الساعة منتصف النهار بفترةٍ وهو لم يصل إلى المخيم بعد، وإذا به يقابل مجموعةً من ستة شبابٍ يركبون حافلةً خاصةً يسألونه إلى أين يريد الذهاب، فأجابهم محيي الدين: “أريد الذهاب إلى مخيم الزعتري، أرجو أن توصلوني لأقرب نقطةٍ أستطيع الوصول منها”، فأجابوه بكل لطف: “سنأخذك في طريقنا فنحن أصلاً ذاهبون إلى هناك”، ركب معهم محيي الدين الذي هو على عجلةٍ من أمره، وفي الطريق أخبروه بأنهم يعرفون طريقاً مختصرةً فلم يمانع، وبعد مضي بعض الوقت وجد محيي الدين نفسه في الصحراء في مكانٍ لا يمكن أن يميزه أحد، في حافلةٍ مع ستة شباب غرباء يمسكون بأيديهم سكاكين يهددونه بها قائلين له: “أعطنا كل ما تحمله حالاً وإلا لاقيت مصيراً في هذه المنطقة المقطوعة لن يعرف به أحد”، لم يقاوم الشاب المسكين أبداً بل أخرج كل ما كان يحمله، فكان مصيره أنهم أخذوا منه مبلغاً مالياً كان يود مساعدة عمته به وهاتفه النقال.

في تلك الأثناء اتصل والد محيي الدين برقم الطوارئ الخاص بمنظمة أرض – العون القانوني؛ فقد بدأ يشعر بالقلق على ابنه، حيث حل الليل ولم يظهر حتى تلك اللحظة، وكان الأب قد اتصل بشقيقته التي كان من المفترض أن يزورها محيي الدين في المخيم لكنها أكدت أن ابن شقيقها لم يزرها أيضاً، وهاتفه المغلق زاد من حدة قلق عائلته عليه. نصحناه بتقديم بلاغٍ في أقرب مركزٍ أمنيٍ فوراً، ولحسن الحظ أنه فعل ذلك فقد تلقى اتصالاً هاتفياً من المركز يبلغه أن ابنه في مركزٍ أمنيٍ في محافظة المفرق؛ فمحيي الدين بقي يسير في الشارع الذي تركته العصابة فيه حتى التقى بسائق سيارة تكسي قص عليه ما حصل معه، فشعر بالتعاطف معه وأوصله لأقرب مركزٍ أمني، وهم بدورهم اتصلوا بالمركز الأمني التابع للمنطقة التي يسكن فيها في إربد، وهكذا عاد محيي الدين بسلامٍ لعائلته.

 

ومن خلال الاتصالات التي ترد إلى خط  طوارئ المنظمة، فإن ما حدث لمحيي الدين للأسف قد تكرر مع أشخاص آخرين، ولكل منهم معاناته وخسارته، لذا ننصح جميع إخواننا وأخواتنا السوريين الانتباه لظاهرة حافلات النقل الصغيرة التي تعرض خدماتها المجانية، حيث أن كثيراً منهم يتذرع بفعل الخير للأسف لتنفيذ جريمة ابتزاز ونصب بشعة، وعلى الجميع واجب نشر هذه المعلومات للتنبيه وتوعية الناس بما يحصل؛ فلحسن حظ محيي الدين أنه لم يقاوم المسلحين، لكن خطأه من البداية كان أنه ركب مع شبابٍ غرباء في حافلةٍ خاصةٍ ولم يستخدم وسائل النقل العمومية التي يستعملها كل الناس، وهذا يحمل خطورةً قد تودي لعواقب غير حميدةٍ إذا ما تأزمت الأمور في أي لحظةٍ من اللحظات.

Leave a comment

July 8, 2013 · 2:14 pm

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s