خمسة توائم

لم يتمكن أبو محمود من إنجاب أي أطفال حتى تجاوز الستين عاماً من عمره ومن ثالث زوجةٍ ارتبط بها، حيث أنه لم يكن مألوفاً في قريته المجاورة لمدينة درعا القيام بعمليات زرع الأنابيب لاعتقادهم بأنها حرام، إلى أن تغيرت تلك النظرة منذ بضع سنواتٍ فقرر الزواج من ثالث زوجةٍ له، حيث تزوج وهو شاب من حب حياته الأول ربيعة التي بقيت بجانبه رغم زواجه من زوجته الثانية، وعندما أراد الزواج بثالثةٍ تصغره بما يقارب الأربعين عاماً بقيت ربيعة مخلصةً لزواجها. في كرفانٍ يجمع هذه العائلة في مخيم الزعتري وصفت لي ربيعة تلك اللحظات قائلةً: “عندما قرر زوجي الزواج من زوجته الثالثة وقفت إلى جانبه خصوصاً أن زوجته الثانية قررت تركه فقلت له: عندما تنجب أطفالاً من أخرى فإنهم سيصبحون أولادي أنا أيضاً، وسأحبهم وكأنني أنا من حملت بهم وأنجبتهم، وهذا ما حصل فهم فعلاً أولادي”.

 جلسنا مع العائلة نتحدث حيناً وننسجم أحياناً أخرى مع منظر الأطفال الخمسة الذين يزيد عمرهم عن الرابعة بقليلٍ وهم يلعبون بين الكرفانين المخصصين للعائلة، وكانت ضحكات إسراء وآلاء ومروى وسماح ومحمود تملأ المكان وهم يقفزون بين والدهم و “والدتيهم”؛ فتقول لي أم محمود عن علاقتها بربيعة: “لا أحد يصدق أننا “ضراير”، فعلاقتنا كالأختين وهي تساعدني كثيراً في الاهتمام بأولادي وهم متعلقون بها جداً ويحبونها حباَ شديداً لدرجة أنهم ينادونها ماما”، ثم تابعت قائلةً وهي تضحك: “أنا وربيعة ننام في نفس الغرفة حتى من قبل أن أنجب، وحتى بعد أن أنجبت فإننا نمكث في نفس الغرفة، وهنا ننام في نفس الكرفان ونترك زوجنا ينام وحده في الكرفان الآخر!”

 يقول أبو محمود: “رغم أننا والحمد لله نشعر بالراحة النفسية كوننا معاً وكلنا بصحةٍ جيدةٍ إلا أننا نشكو من نقصٍ في كل شيء، وخصوصاً أن عائلتنا كبيرةٌ ونعاني جراء ذلك نقصاً كبيراً خصوصاً في المياه؛ حيث يحتاج الأطفال للمياه بكمياتٍ كبيرةٍ يومياً لغسيل ملابسهم ولحمامهم”، ثم تابعت أم محمود قائلةً: “الحياة صعبةٌ فعلاً فلا تتوفر المواد التموينية الضرورية هنا في المخيم وحتى عندما تتوفر في سوق المخيم فإنها غالية الثمن، والحليب لا يتوفر وهذه مشكلةٌ كبيرةٌ فأطفالي بحاجةٍ للحليب وللمواد الأخرى التي تحتوي على الكالسيوم كاللبن والبيض”.

 أن تجد خمسة أطفالٍ توائم هو أمرٌ نادرٌ بحد ذاته، أما أن تجدهم يتربون في حضن عائلةٍ يجمعها هذا الترابط الفريد من نوعه حتى في ظل أصعب الظروف كظروف مخيم الزعتري فهو حتماً مشهدٌ لا يسعك إلا أن تعجب به وتتعجب منه، فهو لا يتكرر مرتين في الحياة نفسها.

quintuplets quintuplets2 quintuplets3

Leave a comment

Filed under Food, General, Shelter

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s