هالة والخبز

هالة والخبز

تعيش هالة ذات التسعٍة وعشرين عاماً ظروفاً صعبةً كونها أجبرت على اللجوء من سورية جراء الأزمة التي تعصف بوطنها؛ فقد قُتِلَ زوجها في الأزمة واضطرت للفرار لا تحمل معها إلا أطفالها الستة الذين يبلغ سن أكبرهم أربعة عشر عاماً، سكنت هالة في منزلٍ في منطقة عمان الشرقية لا يعدو كونه غرفةً ومنافعها وضعهم يوصف بالمزري، مقابل إيجارٍ يبلغ مائتي دينارٍ لا تشمل فواتير الماء والكهرباء، فتراكم عليها الإيجار بطبيعة الحال وهي مهددةٌ بإجبارها على إخلاء المنزل في أية لحظةٍ إن لم تقدر على دفع الإيجار الذي لا تملك منه شيئاً ولا تملك حتى قوت يومها، حيث أنها تنتظر تسجيلها في المفوضية العليا لشؤون اللاجئين منذ أكثر من شهرٍ ولم يأت دورها بعد، على أمل أن تحصل على ورقة المفوضية التي ستؤهلها للحصول على الكوبونات الغذائية علها تسد رمقها ورمق أولادها.

 اتصلت هالة بخط الطوارئ الخاص بمنظمة أرض – العون القانوني، يمنعها بكاؤها الشديد حتى من رواية قصتها دون أن تقطع حديثها كل بضعة كلماتٍ بنوبة بكاءٍ تخنق صوتها؛ فتقول هالة أنها ولعدم تمكنها بعد من التسجيل في المفوضية فإنها لا تستلم بعد أية كوبوناتٍ أو مساعداتٍ من أية جهة، ولم تقم أية منظمة بمساعدتها لأنها لا تحمل بطاقة المفوضية التي تثبت بأنها لاجئة. تقول هالة: “لا يهمني كل ما أعانيه في ظروفي الصعبة، بقدر ما يعتصرني الألم على أولادي الذين لا أجد ما أطعمهم إياه. فمنذ بضعة أيامٍ كنا أنا وأولادي محرومين من أية لقمةٍ تسد رمقنا منذ الصباح،فنظرت من نافذة منزلي لأرى كيساً من الخبز وضعه أحد الجيران على الرصيف بعد أن قدم ولم يعد صالحاً للأكل، فأرسلت أكبر أولادي ليأتيني به فوجدته يابساً بعض الشيء لكنه على الأقل نظيف، بحثت في خزانة المطبخ لأجد علبة رب بندورة فتحتها وأخذت أدهن ما بها على الخبز لأرطبه قليلاً وأطعمه لأولادي. ماذا عساني أن أفعل؟ عليهم أن يذهبوا إلى المدرسة في اليوم التالي، وأنا علي أن أجد ما أطعمهم إياه”.

 لا تعلم الناس كم هو صعبٌ حال اللاجئ ليس فقط لأنه أجبر على ترك وطنه وكل ما يملك خلفه للدمار إلى مستقبلٍ مجهول؛ بل لأن المعاناة الفردية التي قد يمر بها كل لاجئٍ تختلف عن غيره، وقد تصل أحياناً لمراحل لا تقل ألماً عن ما فروا منه، ومن أصعب هذه المراحل هي المرحلة الأولى بعد الوصول، حيث تبدأ المعاناة في البحث عن سبيل لنوع من الاستقرار يتخللها العديد من التحديات أهمها انتظار التسجيل في المفوضية!

 إن ارتباط معظم الخدمات المقدمة للاجئين (مثل الخدمات الصحية، والكوبونات الغذائية، والمساعدات من الجمعيات المختلفة، وغيرها) بشرط توفر ورقة تسجيل المفوضية سارية المفعول، هو أمرٌ يجعل انتظار الحصول على هذه الورقة قاتلاً في بعض الأحيان، مما للأسف يضطر اللاجئين للوقوع في مشاكل قانونية مختلفة منها التعرض لعمليات النصب والاحتيال والاستغلال، مثل أن يقعوا في فخ دفع مبلغ مالي أو التخلي عن بعض ممتلكاتهم مثل “جرة الغاز” في سبيل تقديم دور التسجيل في المفوضية.

1 Comment

Filed under General

One response to “هالة والخبز

  1. hana khateeb

    للاسف هناك الكثير من الاشخاص الذين لا يعيرون انتباها لضمائرهم بحق اولئك الذي بظلمون.. قلوبنا مع اللاجئ السوري بالطبع آملين من المعنيين التحرك بسرعة اكبر لان “التنبلة” لا تنفع احدا

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s