نبحث عن الفرح

“لا بد للحياة من أن تستمر”… هذا ما قالته آلاء ذات السبعة عشر عاماً عندما قام فريق صوت بسؤالها هي وعريسها أحمد عن سبب إصرارهما على الزواج وهما لا يزالان لاجئين في مخيم الزعتري. فالزوجان الجديدان – وهما أبناء عمومة – كانا مخطوبين لبعضهما منذ نعومة أظفارهما، لكنهما لم يتخيلا يوماً أن ينتهي بهما الأمر بالزواج في مخيم كلاجئين بين عشرات ألوف اللاجئين بعيداً عن وطنهما سوريا. يقول أحمد ذو السبعة عشر عاماً: “اضطررنا للمجيء إلى المخيم قبل خمسة شهور بسبب القصف الشديد الذي كانت وما زالت قريتنا إنخل في قضاء درعا تتعرض له بشكلٍ شبه يومي، فلا أحد يستطيع البقاء في القرية الآن خصوصاً الشبان مثلي أنا، فنحن مستهدفون بشكلِ دائمٍ إما للقتل أو الأسر والتعذيب.

 أقيمت مراسم الزواج تقريباً دون أيٍ مما قد يدل على ذلك؛ فأهل العريسين معظمهم غائبون، ووالد العريس مريضٌ ويتلقى العلاج في أحد المستشفيات خارج المخيم فيما بقي والد العروس في سوريا، يقول أحمد: “كانت جميع تحضيرات العرس معدّةً وكنا ننتظره بحماسة، حيث يريد الجميع الفرح والابتعاد قليلاً عن ذكريات اللجوء وألم الغربة والشتات، لكننا لم نحظَ بذلك لأننا وقبل موعد العرس بليلةٍ واحدةٍ تلقينا خبراً بمقتل سبعةٍ من أفراد عائلتنا في سوريا… ورغم ذلك فقد اضطررنا لإتمام الزواج والمضي قدماً، فلا يمكننا أن ندع حياتنا تتوقف الآن”. لم يقم أحمد وآلاء بتسجيل زواجهما بعد، فقد تزوجا حسب العرف والعادة كمعظم اللاجئين السوريين بعقد قرانهما بواسطة شيخ، لكنهما ينويان تسجيل الزواج رسمياً من أجل إنجاب أطفالٍ، حيث ينويان إنجاب الأطفال حتى ولو بقيا في المخيم، فهما لا يعلمان هل سيبقيان لمدةٍ قليلةٍ أم لمدةٍ طويلةٍ قد تمتد لسنوات…

 لا يطلب الزوجان الجديدان الكثير، فهما يعلمان أنهما في ضيقةٍ يمر بها مئات الألوف، بل وربما الملايين من السوريين في كل مكانٍ الآن، لكن كونهما يبدآن حياتهما من الصفر فإنهما يرجوان الحصول ولو حتى على أقل القليل؛ فهما يقيمان بشكلٍ مؤقتٍ في الكرفان الذي يقطن فيه ابن عمّ لكليهما قام بإعارته لهما مؤقتاً حتى يحصلان على كرفانٍ خاصٍ بهما، يقول أحمد: “ليس الزواج حراماً ولا عيباً مهما كانت ظروفه، بل على العكس فإنه سترةٌ للزوجين وخصوصاً للشاب، فها أنا قد تغيرت اهتماماتي بعد زواجي، فأصبحت أشعر بالمسؤولية بشكلٍ أكبر وأشعر بأنني لم أعد شاباً طائشاً كما كنت من قبل، بل أنا رجلٌ مسؤولٌ عن زوجتي وعن نفسي. لذلك فإن كل ما نطلبه حالياً هو كرفانٌ يؤوينا أنا وزوجتي، نعيش فيه بكرامةٍ مؤقتاً إلى أن تنتهي الأزمة ونعود إلى وطننا، نعود إلى سوريا”.

– فريق صوت

الكرفان الذي تزوجا فيه العرسان

الكرفان الذي تزوجا فيه العرسان

الكرفان الذي تزوجا فيه العرسان

الكرفان الذي تزوجا فيه العرسان

Leave a comment

Filed under Return and Resettlement, Shelter

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s