قيمة صوت

إليس جاري، متدربة في أرض-العون القانوني 

جئت إلى الأردن في كانون الثاني وأنا لا أعلم عن الثقافة الأردنية إلا القليل ولا أعلم شيئاً عن منظمة أرض – العون القانوني، المنظمة التي سأقضي بالعمل فيها فيما بعد جزءاً كبيراً من وقتي في الشرق الأوسط. عندما جئت بدايةً للعمل مع فريق صوت في منظمة أرض – العون القانوني توقعت أن تتمحور مسؤولياتي حول تصحيح المواد المترجمة للغة الإنجليزية فقط، لكنني كنت مخطئة تماماً. بدلاً من ذلك فقد قضيت الشهور الأربعة الأخيرة أساعد في صياغة الملفات الخاصة بالمنظمة، وأساهم في أبحاث خاصةٍ باللاجئين السوريين وأوضاعهم في المجتمعات المضيفة وفي مخيم الزعتري، وأتعرف على وسائل الإعلام العربية، وحتى أنني قمت بزيارة المخيم، وفوق كل ذلك فقد عملت كجزءٍ من فريقٍ يوصل صورة أزمة اللاجئين السوريين بطريقة جوهرية مبتكرة.

هَدِفَ مشروع صوت منذ بدايته لزيادة التركيز على الإعلام المحلي والعالمي ليتضمن جانباً إنسانياً أكبر بدلاً من التركيز على التطورات السياسية المتعلقة بالأزمة، فيقوم صوت بالبحث عن قصصٍ تعكس المعاناة الإنسانية والمصاعب الناتجة من الأزمة ويعمل المشروع في مخيم الزعتري والمجتمعات المضيفة من خلال لجان مشكلة من اللاجئين وصحفيات مدنيات، فيتم تشكيل اللجان في المخيم والمجتمعات المحلية ويتم تقسيمها للجان رجال ولجان أخرى للسيدات وتضم هذه اللجان الراشدين فقط. يقوم فريق صوت خلال اجتماعات هذه اللجان بتقديم جلسات توعية، ثم يُفتح المجال لنقاشاتٍ جماعية حول مواضيع متنوعة، كحقوق المرأة والتوعية بأهمية الاهتمام بالصحة والتعقيم. تمكنت من خلال زيارتي لمخيم الزعتري من تجربة العمل ضمن فريق صوت في المخيم عن كثب؛ ففريقنا – وخصوصاً رنا – قد شكّل علاقاتٍ داخل المخيم على مستوىً تحظى به قلة من المنظمات الأخرى، إذا كان لدى أيٌ منها هكذا نوعٌ من العلاقات مع اللاجئين. يعمل فريق صوت في المجتمعات المحلية بمساعدة الصحفيات المدنيات، وهن لاجئاتٌ سورياتٌ يقمن بجمع القصص من اللاجئين ليتم نشرها لاحقاً على المدونة الخاصة بالمشروع، ستيفاني تعمل دون كللٍ لنشر القصص التي نجمعها عبر وسائل الإعلام المحلية والعالمية، فيما يقوم محمود بردم الفجوة اللغوية لمتابعينا بترجمته لكل القصص بين اللغتين الإنجليزية والعربية.

لقد أعطى مشروع صوت للاجئين السوريين منبراً للتواصل مع المجتمع الدولي، وأعاد لي الإيمان بأن البحث وإلقاء الضوء على الفئات المهمشة في المجتمع لهما السلطة للتأكد من أن هذه الفئات لا يتم السكوت عن حقوقها، ومع أن مشروع صوت لا يقدم مساعداتٍ ماديةً أو نقديةً بشكلٍ مباشر، إلا أنه يساعد على إعادة إحياء القوة والحرية في كل لاجئٍ سوريٍ ضمن المشروع. إن توفر القدرة على إيصال الصوت ومشاركة المعتقدات وحتى المخاوف مع الآخرين قد يكون أهم حقٍ بشريٍ أحياناً؛ ومشروعنا يعمل على ضمان أن أصوات اللاجئين السوريين سوف تعبر عن ما بداخلهم، على أمل أن يبدأ العالم بالاستماع لهم.

Leave a comment

Filed under General

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s