لاجؤون من نوع آخر

بلغت حيرتي منتهاها وأنا أتأمل قصة عائلةٍ سوريةٍ هربت إلى الأردن بعد قصف المدينة التي كانوا يسكنون فيها، أدى هذا القصف إلى حرق منازل عدة في المدينة وكان منزلهم من جملة تلك المنازل التي احترقت، وعندما نذكر منزلاً إحترق لا يتبادر إلى ذهن أحدٍ منا سوى الخسائر في الأنفس والممتلكات، فبالتأكيد أكلت تلك النيران كل ممتلكات تلك العائلة ولم ينجوا سوى بأنفسهم، تلك الأنفس المرهقة من الهلع والتي فقدت المأوى والشعور بالسلام، بالتأكيد لم يكن ما أثار حيرتي تلك الخسائر التي خسرتها هذه العائلة، بل كان ما حيرني هو الشيء الوحيد الذي حرصوا على حمله معهم كما حرصوا على أرواحهم، لقد حملوا معهم طيور الحمام التي كانوا يمتلكونها! كيف لهم أن يفكروا في حمل هذه الطيور معهم في مثل تلك اللحظات المرعبة!؟

هل لأنه لم يبقى لهم شيء آخر ليحملوه معهم؟ أم لأنهم شعروا بأن هذا الحمام بحاجةٍ للسلام هو الأخر؟ ولكن الأرجح أنهم كانوا يحاولون حمل السلام معهم، ليسمعوا هديله ويستشعرون السلام الذي كانوا يعيشون في ظله… كل تلك الإحتمالات التي زُرعت في مخيلتي ممكنة،  ولكنها لم تمحو من ذاكرتي أن هذه الطيور التي ما فتأت ترمز للحرية والسلام أصبحت لاجئةً، لتصبح الحريةُ لاجئة، وليصبح السلام لاجئ، ولكنهم على الأقل لا يحتاجون للتسجيل في المنظمات الإنسانية ليحصلوا على راتبٍ شهري أو كوبون مواد غذائية…..

– نجاح خ.

doves

Leave a comment

Filed under General, Mobility

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s