درس في الكرم: ما يمكن للمجتمع الدولي تعلمه من اللاجئين في مخيم الزعتري

إليس جاري، متدربة في أرض-العون القانوني

قمت في الأسبوع الماضي بزيارة الكرفان الذي تستعمله مجموعة من الرجال كمركز اجتماعي مؤقت في المخيم، حيث يلتقي الرجال سوية ليؤلفوا الأغاني كونهم يشعرون بالملل وليس لديهم أي عمل يقومون به؛ لذلك فهم يستعملون الموسيقى كوسيلة للهرب من الواقع الذي واجهوه يومياً حتى الآن لما يقارب عامين. هؤلاء الرجال هربوا من وطنهم حيث فقدوا منازلهم، وفقد بعضهم الأمل مع منزله، وبرغم ذلك فإنهم رفضوا فقدان صفة الكرم فيهم، ففور أن دخلت إلى الغرفة قام اللاجئون بتقديم القهوة والشاي لي، وبرغم أنهم على الأغلب يعتبرون هذه اللفتة مجاملة طبيعية إلا أنني دهشت حقاً. رغم ذلك فإن تلك لم تكن المرة الأخيرة التي قوبلت فيها بكرمٍ في ذلك اليوم؛ حيث أنني بعد حوالي ساعة خلال لقائي بنساء في مطبخٍ جماعي وحديثنا عن نظافة الحمامات المتنقلة فوجئت بأحد النساء تعرض علي طعاماً، بدايةً رفضت بأدب، لكنها أصرت علي أن آخذه قائلة: “هذه هدية مني لك”. بعد زيارتي لمخيم الزعتري أصبح من الواضح لدي أن أهم درس على المجتمع الدولي تعلمه من اللاجئين السوريين هو العطاء.

إن التجاوب المادي نحو أزمة اللاجئين السوريين من كل الأمم في جميع أنحاء العالم توصف بالمخيبة للآمال على الأقل؛ فالمساهمات في التبرعات هي أقل بكثير من اللازم وأصبح التأخر في إيصال التمويل المطلوب للاجئين أمراً اعتيادياً، ولكن عواقب عدم كفاية التمويل خطيرة جداً؛ فعلى هذه الحال لن تتوفر حتى أكثر مصادر الحياة أساسية للاجئين في مخيم الزعتري، ستجف مصادر المياه وسيجاوب كل من يطلب المعونة الصحية بالرفض. سمح المجتمع الدولي للصراع الدائر بالتصعّد لدرجة أن أكثر من مليون ونصف لاجئٍ سوريٍ فرّوا من سوريا إلى مخيماتٍ ومجتمعاتٍ مضيفةٍ فقط من أجل إيجاد ظروف لا تقل صعوبة عن ما واجهوه في وطنهم الذي مزقته الحرب.

كل ما أمضيته في مخيم الزعتري هو يومٌ واحد، لكنني في ذلك اليوم شهدت أناساً يواجهون مصاعب لا يستطيع أكثرنا حتى تخيلها؛ الناس ينتظرون في طوابير لساعات من أجل الطعام والماء وليس هناك ما يكفي من الحمامات المتنقلة للإيفاء بالمعايير الصحية، وظروف المخيم سيئة لدرجة أن العشرات من اللاجئين يصطفون يومياً بانتظار ما يقلّهم للعودة إلى سوريا. برغم كل ذلك فإنني لم أقابل من الأشخاص الذين التقيت بهم في المخيم إلا كل لطف، عرضوا عليّ الطعام والشراب برغم الواقع الذي يعيشه اللاجئون في مخيم الزعتري. على المجتمع الدولي أن يأخذ العبرة ويتعلم درساً أو اثنين من القاطنين في المخيم؛ فإذا كان من خسروا تقريباً كل شيء لديهم القدرة على إظهار الكرم فإن لدى من يملكون أكثر بفارق خيالي بالتأكيد امتيازات أكثر للعطاء.

Leave a comment

Filed under General, Return and Resettlement, Water & Sanitation

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s