أصوات نساء من مخيم الزعتري

يجب أن تسمر الحياة بالسير قدماً، فخلال هذا الوقت من الأزمة والحاجة على النساء أن يصبحن قائداتٍ في مجتمعهن، عليهن أن يعبّرن عن آرائهن وأن يكنّ أبطالاً بنظر أطفالهن وعائلاتهن، وذلك لا يمكن أن يحصل إلا بالصبر والإبداع والمعرفة إضافة لوجود قاعدة تساعدهن على ذلك. هذه بعض الدروس التي قامت منسقة مشروع صوت رنا نصار بتعليمها في واحدة من المجموعات التي تم تأسيسها ضمن المشروع – وهي مقسمة بين مجموعات خاصة بالرجال وأخرى خاصة بالسيدات – من خلال الحركة وإيصال أصواتهم وعملهم في نطاق مجتمعهم. يتعلم الرجال والنساء في هذه المجموعات التحمل والمثابرة في آن واحد، حيث تنشأ نقاشاتٌ مع المجموعات عن حقوق المرأة كالعمل والتعلم، وكيف أنه يجب أن يكون هنالك لغة حوارٍ لطيفةٍ بين الزوجين، والسبيل الوحيد لتجاوز الأزمة هو بأن تكون النساء متمكنات من الخروج عن دورهن السابق وأن يقتحمن دوراً جديداً سبّاقاً وأن يحافظن في نفس الوقت على علاقة متينة مع أزواجهن وعائلاتهن ومجتمعاتهن.

تألفت الجلسة التي عُقِدت اليوم من مجموعة من خمس عشرة امرأة من مخيم الزعتري يجتمعن مرة أسبوعياً لمناقشة قضايا تخصهن وليقمن بدعم بعضهن البعض من خلال مشروع صوت، وعندما قمنا بسؤالهن عن ما زاد صعوبة حياتهن في المخيم أجبن بعدة أمور، منها عدم توفر المال وعدم قدرتهن على الذهاب إلى الحمام في الليل ونقص النظافة ومشاكل تتعلق باللاجئات الحوامل ونقص الماء وبالتأكيد الضغط النفسي والجسدي الذي يعيشونه.

كل امرأة لديها قصتها الخاصة بها؛ فأم علاء تعيش في مخيم الزعتري منذ شهر شباط ومعها ثلاثٌ من بناتها وأحد أبنائها وزوج ابنتها، لكن منذ وصولها لم تتمكن أم علاء من النوم لليلةٍ واحدةٍ لأن خيالها يغرق في الأفكار السوداء؛ فزوجها وأحد أبنائها محتجزان وليس لديها أدنى فكرةٍ عن مكانهما ولا تعلم شيئاً عن ما يواجهانه أو حتى إن كانا على قيد الحياة أم لا، لكنها قالت: “إن من هم ميتون أفضل حالاً ممن هم يتعذبون على قيد الحياة”.

فيما بدأت امرأة أخرى اسمها الحجة زهرة بسرد قصتها لنا أجهشت بالبكاء وهي تقول: “إنني آكل وأشرب وأرقد وحدي؛ فزوجي متوفٍّ وليس لدي أبناء ولا أعلم شيئاً مما عليّ فعله فأنا وحيدةٌ تماماً”. بدا شعور الهزيمة وكأنه يسيطر عليها للحظاتٍ لكن بقية النساء أمطرنها بوابل من الكلمات اللطيفة زارعاتٍ فيها طاقةً إيجابيةً وهذا هو ما يعمل عليه مشروع صوت الذي يذكرهنّ دائماً بأنهن قائدات مجتمعٍ وأنهن الدعم الأساسي لبعضهن البعض، وعليهن البقاء سوية ودعم بعضهن البعض.

وجدنا المشاركات معجباتٍ ومتأثراتٍ بناتج تشكيل هذه المجموعة وشاكراتٍ جداً لمشروع صوت ويتطلعن في المستقبل لجلسات توعيةٍ أكثر ونقاشاتٍ أوسع ضمن مجموعتهم. وقد رفضت المشارِكات أن يتم التقاط صورهن حيث قلن: “كل أزواجنا وأولادنا والرجال في عائلاتنا محتجزون، فإذا رآنا من يحتجزونهم وغضبوا منا فإنهم بكل بساطةٍ قد يقتلونهم”، لذلك فإننا لا نقوم بأخذ صورٍ في هذه الجلسات حفاظاً على أمن عائلاتهن ولراحة بالهن.

فريق صوت

Leave a comment

Filed under General

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s