عندما يكون المتهم الوحيد هو الضحية نفسها

رشا مواطنة سورية هربت من سوريا بسبب الأوضاع الأمنية التي تعيشها سوريا منذ اندلاع الأزمة فيها ولجأت إلى الأردن مع أسرتها بحثا عن الأمان و الحياة الكريمة، و بعد معاناة و بحث طويل استأجرت السيدة رشا منزلا يقع في ضاحية ماركا في  مدينة عمّان لتستقر فيه و هي وأطفالها الصغار، إلا انه و لسوء حظها  فقد تعرض المنزل الذي  استأجرته لحريق أتى على جميع ما فيه من محتويات كانت في الحقيقة كل ما تملكه من متاع الدنيا. ولم تقف مصيبة رشا عند هذا الحد بل وقعت في مشكلة أخرى تمثلت بخلاف شديد وقع بينها وبين مالكة المنزل التي اتهمتها بالمسؤولية عن الحريق وبدأت تطالبها بدفع مبلغ ألف دينار للتعويض عن بدل الأضرار التي لحقت بالمنزل جراء هذا الحريق، وقدمت ضدها شكوى لدى المركز الأمني اتهمتها فيها بافتعال الحريق، فلجأت رشا للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين لحل مشكلتها فقامت المفوضية بدورها بتحويلها إلى منظمة أرض – العون القانوني.

تقول رشا عن ما حصل: “خرجت يوم الحريق من المنزل في التاسعة صباحاً حيث كان لدي موعد لدى حماية الأسرة، فاتصل بي مركز الأمن لمراجعتهم فذهبت لأفاجأ بهم يقبضون عليّ بتهمة حرق البيت الذي أسكن فيه! صاحبة المنزل اتهمتني بالقيام بذلك وللأسف فإن المحقق اعتبر كلامها مثبتاً و وجه لي اتهاماً مباشراً بقوله: أنت التي حرقت البيت”. استنكرت رشا ما حصل لها قائلة: “هذا بيتي وفيه كل أغراضي وملابسي وملابس أولادي، كيف يعقل أن أقوم أنا بحرقه؟”

يقول الأستاذ بسام الضمور، المحامي النظامي في منظمة أرض – العون القانوني: ” ما حصل هو أن منزل رشا تعرض لحريق لسبب مجهول بحسب ما أفاد به رجال الدفاع المدني إلا أن العلاقة بين صاحبة المنزل و السيدة رشا كانت متوترة على ما يبدو مما جعل من حل المشكلة بينهما ودياً أمراً صعباً، وقد حاولت التدخل لحل المشكلة فوجدت أن صاحبة المنزل تدعي أنها أجرت المنزل لرشا بسعرٍ زهيدٍ وأنها تركت لها بعض الأثاث في المنزل كنوعٍ من المساعدة لها، لكنها قوبلت بمعاملة سيئة من رشا بالإضافة إلى عدم التزامها بدفع الأجرة في الموعد المتفق عليه، وتبين لي أنها لجأت إلى المركز الأمني وقدمت الشكوى للاستعانة برجال الشرطة لتخويف رشا والضغط عليها لتسليم مفتاح المنزل و التوقيع على كمبيالة بمبلغ ألف دينار. في المقابل كانت رشا خائفة جداً وتريد الخروج من هذه المشكلة التي بدأت تؤرقها وتسبب لأطفالها الذين كانوا يرافقونها إلى المركز الأمني الرعب، و كانت تريد أيضا ترك المنزل لأنها لم تعد ترغب بالتعامل مع صاحبة المنزل مرة أخرى وكانت فعلاً قد وجدت منزلاً آخر لتقيم فيه”. ويتابع الأستاذ الضمور موضحاً: “من الناحية القانونية فان المستأجر الذي يحترق منزله لأسباب قاهرة ليس ملزماً بدفع التعويض لصاحب المنزل، إلا أن وجود أي تقصير من قبل المستأجر قد يجعله مسؤولاً عن الحريق و بالتالي فإنه سيكون ملزما بدفع التعويض”.

وكان الحل الذي قدمته منظمة “أرض – العون القانوني” هو التدخل من خلال الضغط على صاحبة المنزل لتقبل باستلام  مفتاح المنزل مقابل أن توقع على ورقة تتضمن أنها استلمت مفتاح المنزل وأنه ليس لها أي مطالب أو حقوق لدى رشا، وذلك بقصد ضمان عدم ملاحقة رشا بأية ملاحقات قضائية مستقبلية، وقد نجحت هذه المحاولة و تم حل المشكلة فعلاً حيث قام المحامي الضمور  بالاتصال هاتفياً بصاحبة المنزل و بضابط الأمن أثناء وجودهم في مركز الشرطة وأقنعهم بهذا الحل وتأكد من حصول رشا على ورقة الإبراء التي طلب كتابتها وحدد لهم صيغتها.

Leave a comment

Filed under General

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s