الخوف في حضن الأمان

عائلة من آلاف العائلات السورية التي هربت من الحرب التي لا ترحم، ومن الخوف الذي يحوّل حياة الإنسان إلى جحيم لا يطاق، سكنت مدينة المفرق في الشمال الأردني، تلك المدينة التي تتصف بالأمان، الأمان الذي لا يشعر الإنسان بقيمته إلّا بعد أن يفقده… لكن هذا الشعور لم يدم طويلاً؛ فذات مساءٍ تعالت الأصوات والهتافات التي كان مصدرها مظاهرةٌ قام بها بعض الأردنيين الّذين تأثروا بلجوء السوريين إلى الأردن؛ فقد عانوا غلاء الأسعار وارتفاع أجور المسكن، مما أثار حفيظتهم وجعلهم يهتفون بإخراج السوريين من بلدهم. تقول هذه العائلة السورية: كانت تلك اللحظات عصيبة من شدة الخوف و الفزع، وخاصّةً بعد أن تدخل الأمن الأردني لتفريق المتظاهرين بالقنابل المسيلة للدموع، فتلك الحادثة كانت كافية لإعادة أصوات الصواريخ وقذائف الدبابات والطائرات إلى ذاكرتنا، فهرعت “قمر” – الطفلة البالغة من العمر سبع سنوات – إلى فراشها واختبأت تحت الغطاء وأخذت ترجف و تبكي من الخوف. يقول أبو قمر: ما يؤلمني هو أن قمر لم تعد تهرب إلى حضني كما كانت تفعل في سوريا عندما تخاف، و كأنها تدرك أنني خائف مثلها ولم أعد أقدر أن أحمي نفسي لكي أحميها! و ها أنا عاجزٌ عن ردع القذائف التي تلاحقها في الأحلام…

– حميدة

scared_girl_by_chocsox

Leave a comment

Filed under General, Mobility

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s