شمعتي والريح

لا أدّعي أن الرياح التي واجهتُها كانت أعتى من الرياح التي هبت على الشعب السوري، ولكنها كانت كفيلة لتحول حياتي إلى مأساة، وكانت قادرة على أن تطفئ الشمعة التي أشعلتها مراراً وتكراراً إلى أن نفذت أعواد الثقاب لدَّي، فقدت زوجي وأخي أثناء الأحداث السورية، وأصبحت المعيل الوحيد لأطفالٍ خمس، كان حملاً أثقل كاهلي إلا أنني حملت أبنائي وجئت إلى الأردن خوفاً عليهم من الأحوال المرعبة في سوريا، لم أجد لنا مأوى سوى عند سيدة مسنة تعيش لوحدها وليس لها معيل، أشفقت على أبنائي فسمحت لنا بالبقاء عندها إلى أن أجد مأوى آخر، وجدت المسكن فاستجمعت ما تبقى لي من قوةٍ لأجد عملاً حتى أتمكن من إطعام أولادي ولأساعد هذه السيدة التي سمحت لي بالبقاء عندها، قمت بالبحث عن عملٍ يناسب قدراتي، والحمد لله وجدت عملاً في مصنع للكرتون، كان عملاً شاقاً جداً فأنا لم أوفر جهداً حيث كنت أعمل ساعات العمل الإضافي جميعها، فتقاضيت راتباً كافياً لإطعام أطفالي والسيدة التي إستضافتني، بقيت على هذا الحال ثلاثة أشهرٍ إلى أن تعرضت لحادثٍ أثناء العمل، تسبب لي هذا الحادث بتشوهٍ لوجهي بالإضافة إلى كسرٍ في كتفي، قدَّم لي صاحب المصنع مصاريف العلاج بالإضافة إلى راتب شهر مساعدة منه لأطفالي، ولكن ماذا بعد؟ لم يعد لي أي مخرجٍ من هذا الحال فأنا الأن عاجزةٌ عن العمل ولم يبقى لي سوى الدعاء لطلب الفرجٍ من الله.

– فايزة

Leave a comment

Filed under Food, Health, Mobility, Shelter, Work

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s