صراع الذات

سوريا، روحي المرهقة المعذبة لا تزال تصر على رؤيتك، ولا تهدأ يوماً حتى تراك… رغم البعد وطول المسافات فإنها لا تزال كعادتها تنام مستيقظة بروح حمامةٍ تاهت في الفضاء، تطير وراء الأمل لتحلق بالسرب الذي ضاع منها، وبعشها المليء بالدفء والحنان.

الشيطان: أيتها هالبيضاء، انتظري

الحمامة: لم يعد عندي صبر

الشيطان: أخاف أن يلوث صدرك الدخان

الحمامة: لا تخف؛ ففي وطني رياضٌ وبستان يمتص الدخان

الشيطان: أخشى عليك الجوع والحرمان في زمن الشح والأكفان.

الحمامة: لا تخف فوطني مليء بالآبار والأنهار

الشيطان: لا يغرك هذا فكله قد ينضب

الحمامة: وطنٌ كوطني سماؤه سخية؛ تملأ جوفه فتنفجر ينابيعه وتشكل الأنهار

الشيطان: عودي كي لا تغرقي بدماء الكفر والحرب والشيطان

الحمامة: يكفي، لن تثني عزيمتي أيها الشيطان؛ فـ”ديك الجن” أصبح اليوم في أمان

الشيطان: أي أمان يا حمامة السلام؟! دُكَّت المآذن والكنائس والمعابد واغتيل الحب والأمان، وصار الوطن وطن الحرب والركام

الحمامة: كم أنت متشائم أيها الشيطان، لكل حربٍ نهايةٌ والركامُ في وطني بداية.

يضحك الشيطان…

الحمامة: أتسخر أيها الشيطان؟ سأصعد على ركام المآذن والكنائس وأنشد للسلام.

الشيطان: لا تتفاءلي أيتها البيضاء، الحمراء غداً إذا صممت على الذهاب للأوطان.

الحمامة: قد أُصبَغُ بجراحٍ عظامٍ فوق ذلك الركام؛ ولكن الأبرياء حولي سيحفظون نشيد السلام ويتحولون لحمام، ولن ينقطع نسل محمدٍ عليه الصلاة والسلام، نسل المحبة والسلام…

– حميدة

Leave a comment

Filed under General

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s