عصي فرح السحرية

مهندسة الصحة العامة في أوكسفام (فرح الباشا) قامت برسم صورة لنا عن عملها اليومي في مخيم الزعتري

فرح

ها قد بدأنا يومنا، الساعة الآن تمام العاشرة صباحاً وأطفال المخيم الأعزاء بانتظارنا، فيما نحيي الأطفال يمنة ويسرة يقومون هم بتزويدنا بما فاتنا من أخبار الأمس ومستجدات اليوم فنقوم نحن بالمقابل  بإخبارهم ماذا سنقوم به من عمل اليوم ثم نفكر سوية بـأفضل طريقة لإمضاء اليوم. بالنسبة لبعضهم نحن مجرد مهندسين نقوم بفحص المنشآت ولحام الأبواب المكسورة والبحث عن الكسور فيها، البعض يتهمنا بالجنون والبعض الآخر يقول لنا بأنهم ليسوا بحاجة للحمامات التي نبنيها لهم، البعض يطلبون منا تلبية حاجات معينة لهم، وهناك الذين يقفون أمام الحفارات قائلين “لن نتحرك من هنا”، فيتوقف العمل عند مشهد يحمل مقاول البناء من جهة واللاجئ الغاضب من الجهة الأخرى. أحياناً، أتمنى لو أن لدي مجموعة من العصي السحرية؛ واحدة لمنح كل لاجئ كرفاناً، وأخرى لجعل طعام اللاجئين أفضل، وثالثة لجعل البطانيات أكثر دفئاً، بالرغم من أنني لست إلا مهندسة صحة عامة ولا أملك إلا عصا واحدة؛ تلك المسؤولة عن إنشاء المرافق الصحية والحمامات وترميم أبواب الحمامات المتنقلة، وأنا من كنت أؤمن طوال حياتي بأن أفضل متعة في الحياة هي أن تأكل عندما تجوع وأن تجد حماماً عندما تحتاج الذهاب إليه. بشكل عام فإن العمل في منظمة غير حكومية هو عمل مجنون أكثر الوقت، لكننا في النهاية نحاول أن نقوم بكل ما بوسعنا. في النهاية أؤمن بأن العصي السحرية موجودة حقاً، لكن كل ما نحتاجه هو شخص يذكرنا بوجودها من وقت لآخر

Leave a comment

Filed under General

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s