عيد الأم في مخيم الزعتري

“أشعر بالأسى على الأمهات اللاتي يعشن في المخيم” هذا كان رد أحد اللاجئات عندما قمنا من منظمة “أرض – العون القانوني” بإهداء الورود والحلوى للأمهات في مخيم الزعتري للاحتفال معهن بعيد الأم الذي يصادف تاريخه في الشرق الأوسط اليوم الحادي والعشرين من آذار، فتنشغل خطوط الهاتف وتنتشر الهدايا وتباع الورود في كل مكان اليوم ما عدا مخيم الزعتري؛ فلا تحتفل أمهات المخيم اللواتي يقضين اليوم بدلاً من ذلك بتذكُّر آلامهن على أولادهن الذين إما فُقِدوا أو يقبعون في السجن أو اختفوا فلا يعرف أمهاتهم مصائرهم. تأخذ أم محمد وردتها بتنهيدة عميقة وهي تحكي لنا عن حكاية حبس ابنها ذي الثمانية والعشرين عاماً والذي مازال في سوريا، لا تعرف أم محمد عن ولدها شيئاً منذ اعتقاله حتى الآن، وكل ما تقوله لنا: “أتمنى فقط سماع صوته وهذا سيكفيني”، وفيما أحاط بها بقية أبنائها اشتمّت عبق وردتها وتبسّمت حائرة فيما هل تشعر بالسعادة والطمأنينة أم لا، بما أن نصف قلبها لا يزال قابعاً في مكان ما في سوريا.

 فيما كان يتم توزيع الورد والحلوى على الأمهات في الجزء القديم من المخيم راسماً البسمة على وجوه الأمهات كانت “بيان” الرضيعة ذات العشرين يوماً تبكي جوعاً، يحملها والدها محاولاً تصبيرها ريثما يجد لها في المخيم زجاجة حليب ليسكت جوعها حيث أنها ترضع من والدتها، لكن الأخيرة غادرت في الصباح الباكر لتأخذ ابنتها الأخرى للمستشفى وهاهي بعد سبع ساعات لم تعد بعد إلى مسكنها. تقضي والدة بيان يومها تسير إلى المستشفى في الشمس الحارقة وتقف في صف طويل على باب المستشفى لتوفر العناية اللازمة لابنتها، فحتى في عيدها كأم لا يمكنها أن تأخذ قسطاً من الراحة عندما يناديها واجبها.

 لا علاقة لعيد الأم للأمهات في مخيم الزعتري بالدلال أو الراحة أو الحصول على الهدايا، بل إن مصاعب الحياة داخل المخيم والتزاماتها تناديهن طوال الوقت، من انتظارهن لوصول الماء حتى يتمكنّ من غسيل الأطباق والملابس، إلى عنايتهن بأطفالهن المرضى وبأزواجهن وعائلاتهن، إنهن حقاً مركز القوة في خيمهن.

 مهما صعبت المشقّة على الأمهات في المخيم فإنهن في آخر اليوم يشرقن بابتسامات لا تصف جمالها التعبيرات، شاكرات فريق مشروع “صوت” ومنظمة “أرض” على تذكرهن في هذا اليوم، فيما يبتسم الأزواج لزوجاتهم برضا وفخر ويركض الأطفال حاملين الورود ليعطوها لأمهاتهم.

 فيما كان “أغيد” ذو التسعة أعوام يعطي والدته آخر وردة، مرت بنا امرأة وهي تقول: “رحم الله أبناءنا الشهداء وأعاد لنا المفقودين منهم ورعى أبناءنا ليكبروا ويعيشوا عمراً مديداً بصحة وسعادة، هذا هو كل ما نتمناه”.

عيد الأم

Leave a comment

Filed under General

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s