اللحظات الأخيرة

ليس من السهولة بمكان أن أصف المشاعر التي اختلجتني في اللحظات الأخيرة التي قضيتها في بيتي الذي كان في بابا عمرو ، فلطالما حسبت لها حساب منذ بدء القصف على بلدتنا فكنت في كل ليلة اتوضأ واصلي صلاة العشاء وأتلوا القرآن مبتهلةً الي العلي القدير اللطف بنا في الأقدار وأطلب منه سبحانه إن قدّر بأن يُقصف بيتي أن يجعل هذا القصف برداً وسلاماً على أهلي وأبنائي ولازمت هذا الدعاء ولازمني عشرين يوماً منذ بدء القصف حتى جائت تلك اللحظه سمعنا دويّ صاروخين كانوا على وشك إصابة البيت والثالث أصابه فدمّر جدران المنزل فهلع الجميع وسمعت صراخهم يأتي من كل الإتجاهات أما أنا فقدت قدرتي على الكلام او الصراخ وشعرت ناراً تشتعل في أحشائي وماهي إلا ثواني وشعرت بشيءٍ باردٍ ينتشر في صدري فتمالكت أعصابي وصحت بهم ليصمتوا حتى اتمكن من الإطمئنان فيما إذا أُصيب أحدكم بمكروه وكنت بالكاد أرى أمامي من شدة إنتشار الغبار وعلى الفور بعد أن تأكدت أن الكل بخير انبعثت في نفسي الشجاعة فحملت طفلي الصغير الذي يبلغ عاماً ونصف وخرجت به خارج الغرفة وصحت بزوجي وأختي اللذين كانوا كالحجارة من هول الصدمة لكي يخرجوا الأطفال معي كونهم على وشك الإختناق من شدة الغبار فخرجوا جميعاً وخرجت خلفهم عارية القدمين لا نملك سوى ما يغطي أجسادنا من ملابس…..

-حميدة

Leave a comment

Filed under Shelter

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s